فيعني ذلك أن الخصام والمنازعات بين المسلمين إذا استمرت قد تؤدي إلى الشرك ولذلك ينهى الإسلام عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته أو يضعف من شدته ، فالجماعة المؤمنة دائماً في رعاية الله وفي سلطانه ، ومن هنا نجد دعوة القرآن الكريم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتبرأ من الذين كانوا سبباً في تفرقة المسلمين ، وأن لا يقيم معهم حتى في مسجدهم الذي اتخذوه ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين ، يقول جل وعلا :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 1 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » أقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يديَّ ، ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم « « 2 » .
أثر الأخلاق الإسلامية في دعم الروابط الاجتماعية
مسألة : أكد الإسلام على الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع المسلم ، وحرض على احترام الناس حتى نهى عن أن يعبس مسلم في وجه مسلم مهما ، كان فقيراً أو ضعيفاً أو عاجزا « 3 » ، وقد نزلت آية في ذلك تذم أحد بني أمية « 4 » ، حيث عبس بوجه شخص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أعمى يسمى ابن أم مكتوم ، فقال سبحانه :
عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى * وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ * قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 107 و 108 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 85 ص 100 ج 72 .
( 3 ) لمزيد من الاطلاع راجع بحار الأنوار : ج 73 ص 20 ، وتحف العقول : ص 218
( 4 ) وهو عثمان بن عفان .
( 5 ) سورة عبس : 1 - 17 .