جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين يديه فقال : يا رسول الله ما الدين ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » حسن الخلق « .
ثمّ أتاه عن يمينه ، فقال : يا رسول الله ما الدين ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : » حسن الخلق « .
ثمّ آتاه من قبل شماله فقال : ما الدين ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » حسن الخلق « .
ثمّ أتاه من ورائه فقال : يا رسول الله ما الدين ؟
فالتفت صلى الله عليه وآله وسلم إليه وقال : » أما تفقه هو أن لا تغضب « « 1 » .
وربما يسأل البعض أنه لما ذا أكد السؤال عن الدين من الأطراف الأربعة حوالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
والجواب : ربما كان الرجل في حالة من الحدة والغضب الذي اعتاد عليها ، فإن الإنسان الحاد عادةً يكرّر الأشياء كثيراً لكي يستوعبها ، بينما الإنسان الهادئ يتفهم من أول الأمر ، ولذلك قال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المرة الرابعة أما تفقه ؟
وربما أراد أن يتأكد ، وربما أراد أن يعرف الأولى فالأولى أو ما أشبه ذلك .
وعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول الله علمني ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : » اذهب ولا تغضب « ، فقال الرجل : قد اكتفيت بذاك ، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفاً ولبسوا السلاح فلما رأى ذلك لبس سلاحه ثمّ قام معهم ثمّ ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » لا تغضب « فرمى السلاح ثمّ جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدوّ قومه فقال : يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليَّ في مالي أنا أوفيكموه ، فقال القوم : فما كان فهو لكم نحن أولى بذلك منكم ، قال : فاصطلح القوم وذهب الغضب « 2 » .
وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » ألا أخبركم بشراركم ؟ « قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : » الذي يمنع رفده ويضرب عبده ويتزود وحده « ، فظنوا أن الله لم يخلق خلقاً هو شر من هذا ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا أخبركم بمن هو شر من ذلك ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : » الذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره « ، فظنوا
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 89 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 304 ح 11 .