ومن زعم أن هذه الآيات نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد أخطأ ، مضافا إلى أن سياق الآيات تدل على غيره صلى الله عليه وآله وسلم ولذا قال تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى
بصيغة الماضي الغائب ولم يقل عبستَ وتوليتَ ، ثمّ هل يُعقلُ أنّ يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا المستوى بحيث يخاطبه المولى جلّ جلاله بقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
، أو أنه بهذه الأخلاق :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
كلا قطعاً .
فإن نزول هذه الآيات في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يدعيه البعض مخالف لقوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 » ، فكيف لإنسان يملك هذا الخلق العظيم أن يفعل هذا الشيء بأعمى من أصحابه .
وعلى أي حال فالإسلام يضع كل ما يوجب الفرقة والعداء إلى جانب ، ويأمر بالمحبة والقيم السماوية ، كما في كثير من الآيات والروايات .
الأخلاق الإسلامية والسلم في الروابط الاجتماعية
ومن أجل إصلاح هذه العلاقات ورعاية للسلام فيها ، أمر الإسلام بحسن الخلق والتعامل الحسن في كل مجالاتها الإنسانية حتى يستقيم أمر الحياة وحتى تكون أبواب العمل بالحق والخير مفتحة أمام كل إنسان ، فقد ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : » إن أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقاً ، الموطّئون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون « « 2 » .
وقال سبحانه وتعالى في كتابه المجيد :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 3 » .
وفي كثير من روايات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآله الأطهار عليهم السلام الأمر بأن يصل الإنسان من قطعه ويعطي من حرمه ويعفو عمن ظلمه .
هامش
( 1 ) سورة القلم : 4 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 150 ح 10521 .
( 3 ) سورة الأعراف : 199 .