التي تربط بين المسلمين وغيرهم ، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : » صدقة يحبها الله :
إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا « « 1 » ، ومن الملاحظ قوله عليه السلام ( إصلاح بين الناس ) فهو أعم من المسلمين والمؤمنين كما لا يخفى .
ومن هذا المنطلق أيضاً : يؤكد الإسلام على الصلح بين المتنازعين مطلقا ، وفي القرآن الحكيم :
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
« 2 » ، وفي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة ؟ « قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : » صلاح ذات البين ، وفساد ذات البين وهي الحالقة « « 3 » ، تشبيهاً بحلق الشعر .
وفي رواية الإمام علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » إصلاح ذات البين خير من عامّة الصلاة والصيام « « 4 » وقبل ذلك قال القرآن الحكيم :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 5 » أي أنّ رحمة الله مرتبطة بالإصلاح والتقوى .
ومن الواضح أن السلم والسلام لا يتحقق إلا برعاية هذه الموازين المذكورة في الروايات ، فإن السلام ليس شيئاً معلّقاً في الفراغ وإنما له مختلف الأسس والشرائط والمقومات والموجبات والموانع وما أشبه ، قال الله تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
« 6 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضاً وكونوا عباد الله إخواناً « « 7 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : » لا تناجشوا ولا تدابروا « « 8 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 209 ح 1 .
( 2 ) سورة النساء : 128 .
( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 39 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 43 ح 2 .
( 5 ) سورة الحجرات : 10 .
( 6 ) سورة الحجرات : 12 .
( 7 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 118 ح 10408 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 459 ح 22993 .