قال صلى الله عليه وآله وسلم : » إذا جلستم إلى المعلم أو جلستم في مجالس العلم فأدنوا وليجلس بعضكم خلف بعض ولا تجلسوا متفرقين كما يجلس أهل الجاهلية « « 1 » .
وإذا كانت الجماعة هي القوة التي تحمي دين الله ، وتحرس دنيا المسلمين ، فإن التفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معاً ، ولذلك فقد نهى عنها الإسلام أشد النهي إذ أنها تؤدي للهزيمة وهي من موجبات العنف ، وكثيراً ما كان الإمام علي عليه السلام يوصي الناس بقوله : » ألزموا الجماعة واجتنبوا الفرقة « « 2 » ، ولم يهدد الإسلام شيء كما فعلت التفرقة التي ذهبت بقوة المسلمين ، والتي نتج عنها : الضرر والفشل والذل ، وسائر ما يعاني منه المتفرقون ، قال الله عز وجل :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 3 » ، وقال الله تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 4 » يعني ذلك أن النزاع والخصام يضعف الجماعة . وقال سبحانه :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 5 » فيعني أن الالتزام بدين الله يوحد الجماعة .
وإنما عبّر سبحانه وتعالى :
بِحَبْلِ اللَّهِ
لا بغيره وإن كان من الممكن غير ذلك مثل ( دين الله ) و ( شريعة الله ) وما إلى ذلك لنكتة دقيقة هي أن المتفرّقين كالساقطين في غيابة الجب ، فإذا أُدلي إليهم بحبل فأمسكوا به جميعاً انتشلهم إلى حيث سَعَةُ الأرض ، أما إذا بقوا مختلفين فإنهم يكونون في غيابة الجب متنازعين متخاصمين فلا يشمون هواءً طلقاً ولا يرون نوراً ساطعاً من الشمس والقمر ولا يتمكنون من عمل أيّ شيء .
وقال عز وجل :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
« 6 » . وقال الله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
« 7 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 404 ح 9805 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 466 ح 10715 .
( 3 ) سورة آل عمران : 105 .
( 4 ) سورة الأنفال : 46 .
( 5 ) سورة آل عمران : 103 .
( 6 ) سورة الروم : 31 - 32 .
( 7 ) سورة الأنعام : 159 .