. . . . . . . . . .
شرح
الربا في الجنس وان كان أحدهما أجود من الآخر ، ولما ذا تكون الحنطة والشعير مثلا جنس واحد ، ولما ذا يكون الفرع وأصله جنس واحد .
والجواب اما عن الأول فبان الأشياء المعدودة أشياء نادرة جدا والربا فيها اندر ، ولذا نرى في الأسواق الربوية العالمية ليست نسبة الربا في المعدود إلى غير المعدود الا كنسبة الواحد إلى المليون بل ابعد ، ولذا أطلقه الشارع حتى لا يضيق الخناق على الناس ، فإنه إذا أراد الشارع تحريم وايجاب كل ما فيه ضرر ما أو نفع ما كان الشارع من أعسر الشرائع والّذي لا يطاق .
ولذا نراه اقتصر في الايجاب والتحريم على المواضع اللازمة ، فان التعسير سبب في الغاء الشرع بكله ، إذ الامر دائر بين الامر والنهى مائة في مائة ، وذلك يوجب الالغاء مائة في مائة ، وبين الامر والنهى خمسين في المائة وذلك يوجب الاخذ مائة في مائة .
ولا شك ان هذا أفضل عقلا ، فقد الزم الشارع ايجابا وتحريما ما فيه المصلحة الأكيدة فعلا وتركا ، وترك الالزام في سائر الموارد وان كانت فيه مصلحة في الجملة ، وهذا هو سرّ تشريع المستحبات والمكروهات ، والتقية والعسر ، ولا ضرر ، وما لا يعلمون ، إلى غيرها هذا بالنسبة إلى « لا ربا في المعدود » .
واما بالنسبة إلى الربا في الأمثلة الثلاثة الأخر ، فان ذلك من باب الحياطة على الحكم ، فان الشارع أحاط كثيرا من الاحكام بسياج من الاحكام ، وحالها بالنسبة إلى الاحكام الأولية حال القشرة بالنسبة إلى الشجرة تحفظا على الحكم اللّب ، كما يفعله العقلاء في قوانينهم واحكامهم