أعظم الناس راحة في منفعته ، والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته .
ورب منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه .
ورب مغرور في الناس مصنوع له فابق أيها الساعي من سعيك ،
و
شرح
( أعظم الناس راحة في منفعته ) انه انتفع براحة قلب ( والعالم بهذا التارك له ) بان طلب ما لا أسباب كونية مقدرة له ( أعظم الناس شغلا ) واشتغالا ( في مضرته ) في اضرار نفسه ، لأنه يكون دائما مكسور القلب مضطرب النفس .
( و ) لا يغرنكم ان ترون بعض الناس منعّمين ، فتتحسّرون مكانتهم ف ( رب منعم عليه ) - بصيغة المفعول - ( مستدرج بالاحسان إليه ) اى ان الله يستدرجه ويطلبه إلى النار درجة درجة ، انه ان كان فقيرا لم يرتكب زنا ولا خمرا ولا فتنة اما وقد استغنى فإنه يصرفه في الحرام فيقترب من الهلاك الأبدي درجة درجة ، كما قال سبحانه :سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *.
( ورب مغرور في الناس ) يرونه الناس مغرورا ، لأنه يتوكل ولا يطلب الحرام ( مصنوع له ) قد صنع الله له أسباب الرزق والسيادة ، فلا تقولوا فلان مغرور لا يحتال ولا يدخل مداخل الحرام لاكتساب الرزق - كما أن الناس اعتادوا ان يقولوا ذلك - ( فابق أيها الساعي من سعيك ) لا تسع كل السعي بحيث تترك أمور دينك ودنياك ، لأجل الرزق والاكتساب بل توسط وإذ كل شيء حقه (
و