لا يقبل منهم غيرها ولا يعظم سواها .
واعلم أن الخلق لم يوكلوا بشيء أعظم من تقوى الله فإنها وصيتنا أهل البيت فان استطعت ان تنال من الدنيا شيئا يسأل الله عنه غدا فافعل .
قال عبد الله بن سليمان ، فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي ، نظر فيه ، فقال صدق والله الّذي لا آله الا هو ، مولاي ، فما عمل أحد بما في هذا الكتاب الّا نجى ، قال : فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته .
شرح
فإنه سبحانه أوصى الخلق بذلك بحيث ( لا يقبل منهم غيرها ) اى غير الطاعة ( ولا يعظم سواها ) وانما تعظم الطاعة والعمل بتلك الوصية .
( واعلم أن الخلق لم يوكلوا بشيء أعظم من تقوى الله ) اى ان أعظم ما القى في عاتق الانسان هو التقوى ، لأنها أشكل الأشياء واصعبها ( فإنها ) اى التقوى ( وصيتنا أهل البيت ) نوصى بها الناس ( فان استطعت ان تنال من الدنيا شيئا ) محرما ( يسأل الله عنه غدا فافعل ) اى اترك جميع المعاصي ما استطعت ، كما قال سبحانه« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ».
( قال عبد الله بن سليمان ، فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي ، نظر فيه ، فقال صدق والله الّذي لا آله الا هو ، مولاي ، فما عمل أحد بما في هذا الكتاب الا نجى ، قال : فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته ) .
والظاهر أن المصنف ره نقل هذا الخبر - بطوله - تنبيها للحكام والولاة ، فينبغي ان يعمم أهل العلم هذا الكتاب الكريم إلى الموظفين ، ومن إليهم حتى يجعله المتدين منهم دستور حياته ، وبذلك يرتاح كثير من الناس موظفا ومراجعا ومن إليهما والله المستعان .