ثم انى أوصيك بتقوى الله وايثار طاعته ، والاعتصام بحبله .
فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هدى إلى صراط مستقيم ، فاتق الله ولا تؤثر أحدا على رضاه وهواه .
فإنه وصية الله عز وجل إلى خلقه .
شرح
ومن الواضح ان ليس المراد هنا النتيجة بمعنى ادخال الجنة لتفرع دخول الجنة على السرور ، بل المراد ما هو مقدمة لدخول الجنة ، كالكتابة في السعداء ، وما أشبه ، كقوله تعالى « كنت كنزا مخفيّا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف » وكقوله سبحانه في القرآن الحكيم« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »إلى غيرهما .
( ثم ) يا عبد الله ( انى أوصيك بتقوى الله وايثار طاعته ) اى تقديم طاعته على عصيانه إذا دار الامر بينهما ( والاعتصام ) والتمسك ( بحبله ) .
اما المراد بذلك القرآن ، أو مطلق أو امره سبحانه ، فكأنه حبله من تمسك به جر إلى فوق ، تشبيها بمن في منخفظ فيأخذ الحبل المتدلى له من فوقه فيجر إلى العلو والمرتفع .
( فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هدى إلى صراط مستقيم ، فاتق الله ) اى خف منه في اعمالك وافعالك ( ولا تؤثر ) اى لا تقدم ( أحد أعلى رضاه ) سبحانه ( وهواه ) اى امره .
واطلاق الهوى عليه سبحانه من باب المقابلة ، من قبيل « تعلم ما في نفسي ، ولا اعلم ما في نفسك » .
( فإنه ) اى ايثار الطاعة على سواها ( وصية الله عز وجل إلى خلقه )