وانما منعت من استراق السمع ، لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء
شرح
ولا يخفى انه لا منافاة بين العلل الطبيعية ، والعلل الواقعية ، فالشهاب يحدث بسبب أمور طبيعية ، لكنها انما تحدث رجما للشياطين في الواقع ، كما أن الكسوف والخسوف يحدثان بسبب العلل الطبيعية ولكنهما انما يكونان لدى كثرة الذنوب ، كما أن الجنين يتكون بالأسباب الطبيعية لكن العلة الحقيقية إرادة الله تعالى .
ومنه يعلم أنه لا منافاة بين بعد النجوم ألوف الأميال وقرب الشهب من الأرض .
فلا يقال : كيف يرمى الشهاب من ذلك المحل البعيد ، إذ النظام الكوني الخاص المربوط بالنجوم هو الّذي يسبب حدوث النيازك والكلام في المقام طويل نكتفي منه بهذا القدر .
( وانما منعت ) الشياطين ( من استراق السمع ، لئلا يقع في الأرض سبب ) وامر ( يشاكل ) ويشابه ( الوحي من خبر السماء ) فإنه وان كان هناك فرق بين الوحي والكهانة وما أشبهها بان الرسول يتمكن من كل شيء ، والكاهن وشبهه لا يتمكن الا من بعض الأخبار لكن لما كان بعض العوام يشتبه عليهم الامر - جهلا - اقتضت مشيئته سبحانه ان يمنع حتى مثل هذا الاشتباه .
والمراد بما يشابه الوحي الاحكام المتينة القوية التي ليست من أمور الأرض .