تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيصال الطالب إلى المكاسب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
واما حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقف تحقق المصلحة الراجحة عليه فهو وان كان مسلما الا انه يمكن القول بالعفو عنه شرعا للأخبار المذكورة كما عفى عن الكذب في الاصلاح ، وعن السب والتبري مع الاكراه مع أنه قبيح عقلا أيضا ، مع أن ايجاب التورية على القادر لا يخلو
شرح
انما تجوز الكذب في صورة عدم القدرة على التورية . اما صورة القدرة فلا يجوز الكذب ، كيف وجملة من رواتها من الأفاضل الذين يتمكنون على التورية ، ومع ذلك لم ينبههم الإمام عليه السلام . والانصاف ان مثل هذا التقييد يوجب تفويت كثير من المصالح التي أجيز لأجلها الكذب ، إذ غالب الناس - حتى الأفاضل - لا يقدرون على التورية في حين الاضطرار ، حتى أنهم لو أرادوا التورية ظهرت ملامح الكذب والارتباك على وجوههم وأقوالهم كما لا يخفى . ( واما حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقف تحقق المصلحة الراجحة عليه فهو وان كان مسلما ) ولازمه حكمه بقبح الكذب إذا تمكن الشخص من التورية ( الا انه يمكن القول بالعفو عنه ) اى عن الكذب ( شرعا للأخبار المذكورة ) . ولا اشكال في كون شيء قبيحا عقلا ، ولكنه جائز شرعا ، لما رأى الشارع فيه من الصلاح المقابل لذلك الفساد الّذي أوجب حكم العقل بقبحه ( كما عفى ) الشارع ( عن الكذب في الاصلاح ، و ) عفى ( عن السب والتبري ) عن انسان طيب خير ( مع الاكراه مع أنه قبيح عقلا أيضا ) كقبح الكذب في صورة امكان التورية ( مع أن ايجاب التورية على القادر لا يخلو