تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيصال الطالب إلى المكاسب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وبها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم ، فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه لنفسه أو لغيره . وان كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي وتكون معونة على الحق والباطل ، فلا بأس بصناعته وتقلبه نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد تقوية ومعونة لولاة الجور ، وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس
شرح
وبها قوامهم ) إذ لولا تلك لا يقوم الانسان في حضارة ومدنية . ( وفيها بلغة ) اي البلوغ إلى ( جميع حوائجهم ) وقوله « فكل ما يتعلم » مبتدأ خبره قوله : ( فحلال فعله ) بان يصنع الانسان تلك الصناعات ( وتعليمه ) للغير ( والعمل به ) بالمباشرة في ذلك العمل ( وفيه ) اي في امر ذلك الشيء مقدمة كانت أو جزءا ، فبناء الدار عمل بالدار ، وتهيئة الجص وما أشبه عمل في امر الدار ، سواء كان العمل في الصناعة ( لنفسه أو لغيره ) . ثم إن الصناعة أو الآلة ان اتى منها الحلال المحض فلا اشكال ( و ) اما ( ان كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي ) كالسلاح التي يستعان بها للحق تارة وللباطل أخرى ( وتكون معونة ) وسبب إعانة ( على الحق ) تارة ( و ) على ( الباطل ) أخرى ( فلا بأس بصناعته وتقلبه ) اي تقلب الانسان فيه ( نظير الكتابة التي هي ) تارة تستعمل للصلاح وأخرى ( على وجه من وجوه الفساد ) فإنها حينئذ ( تقوية ومعونة لولاة الجور ، وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس ) ولا يخفى ان الكتابة مثال للصنعة ، والسكين وغيرها مثال للآلة .