بل الأحوط ( 573 ) مراعاة مقدار ذلك في غير النقدين أيضا ، وأحوط ( 574 ) من ذلك مراعاة ما في أوّل النصاب من كل جنس ، ففي الغنم والإبل لا يكون أقلّ من شاة ، وفي البقر لا يكون أقل من تبيع ، وهكذا في الغلات يعطى ما يجب في أول حدّ النّصاب .
شرح
( 573 ) بناء على التعدّي عن مورد النّصوص ، لما ورد من التعليل في صحيح أبي ولّاد المتقدّم : « وهو أقل ما فرض اللّه تعالى من الزكاة في أموال المسلمين ، فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم » ، إلّا أنّه عليه السّلام حيث فرّع على ذلك قوله : « فلا تعطوا . . . » ، نستظهر منه أنّه مع التعدّي عن مورد النقدين لا بدّ من ملاحظة قيمة ما يعطى إلى الفقير ، وأنّه إذا كان أقل من خمسة دراهم فلا يجوز ، وليس من المحتمل - بحسب ما نعهده من العصور - أن يكون أوّل النصاب في غير النقدين ممّا يسوى بهذه القيمة ، فإنّ انصاب الأوّل من الغلّات ، أو الأنعام ممّا لا نحتمل أن يكون ممّا يسوى بهذه القيمة أو دونها في زمان ما ، وعليه فلا بدّ وأن يكون الملاحظ في مقام الإعطاء إنّما هو الخمسة دراهم .
( 574 ) هذا مبنيّ على أنّ التعليل يقتضي دوران الحكم مدار العلّة نفيا واثباتا ، فكلّ ما كان المدفوع إلى الفقير مصداقا للأقلّ من أقلّ ما فرضه اللّه فهو غير جائز ، وما لا يكون كذلك فهو جائز ، ففي النقدين حيث كان الأقلّ هو الخمسة دراهم أو