. . . . . . . . . .
شرح
الزّكاة المتحقّق في ضمن شخص من المال في زمان ما - كمقدار الزكاة من الشعير مثلا - وفي شخص آخر في زمان آخر ، كما إذا أبدل مقدار الفريضة من زكاة الشعير ولو بغير الجنس ، من النقدين وغيره ، حيث أنّ عنوان الزكاة صادق في كلا الفرضين ، فإذا علمنا بجواز التبديل في الفرض الأوّل ، وشككنا فيه في الفرض الثاني استصحبنا ذلك ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإنّ جواز التبديل إنّما ثبت لخصوص ما في المال من مقدار الفريضة ، لا لكلّي ما ينطبق عليه عنوان الزّكاة ، وحينئذ فلا يصحّ الاستصحاب ، لعدم احراز الموضوع ، كما هو ظاهر .
الثاني : أنّ المستفاد ممّا دلّ على جواز تبديل الزكاة ولو بغير الجنس ، إنّما هو الجواز مطلقا ولو بعد العزل ، فلا حاجة إلى الاستصحاب ، بل يكفي فيه نفس ما دلّ على جواز تبديل الزّكاة ، حيث إنّه بإطلاقه يقتضي ذلك بعد العزل أيضا . ويتوجّه عليه : أنّ العمدة في أدلّة جواز التبديل إنّما هو صحيح البرقي ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : « هل يجوز أن أخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير ، وما يجب على الذهب ، دراهم قيمة ما يسوى ، أم لا يجوز إلّا أن يخرج من كل شيء ما فيه ؟ فأجاب : أيّما تيسّر يخرج « 1 » » وواضح جدّا : أنّه لا دلالة له على جواز التبديل في مفروض الكلام ، حيث إنّه إنّما يدلّ على جواز تبديل ما يجب اخراجه ، بمعنى أنّ المال الزكويّ إذا كان حنطة مثلا ، فالمقدار الّذي تعلّق به حقّ الفقراء ابتداء إنّما هو بمقدار الفريضة من الحنطة ، فللمالك حينئذ - بمقتضى الرواية - أن يخرج ذلك المقدار من نفس المال الزكويّ ، وله أن يخرجه من غيره ، ولو من جنس اخر ، كأن يخرجه بما يساويه من القيمة دراهم ودنانير ، ولولا الرواية لما جاز لنا القول بجواز التبديل بجنس أخر ، إلّا أنّه لا دلالة لها على أنّه
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 14 : زكاة الذهب والفضة ، ح 1 .