. . . . . . . . . .
شرح
النصوص « 1 » الدالة على أن السنّة إنما كانت على إخراج الصاع من جميع الأجناس ، فحوّله عثمان في خصوص الحنطة إلى النصف ، وفي بعضها : أن معاوية أيضا كان قد أحيى سنة عثمان من جديد ، وهذا انما يتم لو كانت النصوص الدالّة على الاجتزاء بنصف الصاع خاصّة بالحنطة ، مع أن الأمر ليس كذلك ، كما أشرنا إلى جملة منها ، فليلاحظ .
والحاصل ، إن كلتا الطائفتين - كما ذكرنا - مقطوع الصدور ، وترجيح ما دلّ على الصاع من حيث الجهة بحمل الطائفة المنافية له على التقية إنما يتم لولا الأمرين المتقدمين ، كما لا يخفى . فإذا لم يكن مجال للرجوع إلى الأخبار العلاجيّة ، ولا للترجيح بينهما من حيث الجهة ، والمفروض هو عدم امكان الجمع الدلالي العرفي بين الطائفتين لما ذكرناه في بحث التعادل والترجيح من الأصول : من أن الجمع الدلالي العرفي إنما يكون فيما لا يرى العرف تنافيا بينهما فيما لو ألقيا إليه ، وأما إذا فهم العرف التنافي بينهما ، كما في مثل « يعيد » و « لا يعيد » فلا مجال هناك للجمع الدلالي ، ولو كان أحدهما نصّا في مدلوله والآخر ظاهرا ، والمقام من هذا القبيل ، فلا محالة يلزمنا رفع اليد عن العمل بكلتا الطائفتين ، وهو نتيجة التساقط ،
هامش
( 1 ) - كصحيح معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الفطرة : « جرت السنة بصاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قوّمه الناس ، فقال : نصف صاع من برّ بصاع من شعير » ، وصحيح عبد الرحمن الحذّاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « انه ذكر صدقة الفطرة ، إنها على كلّ صغير وكبير ، من حرّ أو عبد ، ذكر أو أنثى ، صاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، أو صاع من ذرة . قال : فلما كان زمن معاوية وخصب الناس عدل الناس عن ذلك إلى نصف صاع من حنطة » ، وخبر ياسر القميّ ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : « الفطرة صاع من حنطة ، وصاع من شعير ، وصاع من تمر ، وصاع من زبيب ، وانما خفّف الحنطة معاوية » ( - وسائل الشيعة / باب 6 : زكاة الفطرة ) .