تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام - في حديث - قالا : « فان أعطي تمرا فصاع لكل رأس ، وإن لم يعط تمرا فنصف صاع لكلّ رأس ، من حنطة أو شعير ، والحنطة والشعير سواء ، ما أجزأ عنه الحنطة فالشعير يجزى عنه « 1 » » ، ونحوهما ، أو قريب منها غيرها « 2 » . والإنصاف القطع - ولا أقل من الاطمينان - بصدور كلتا الطائفتين ، وحينئذ فلا مجال للرجوع فيهما إلى الأخبار العلاجيّة ، لاختصاصها - كما بيّناه في محلّه في بحث الأصول - بالتعارض في السند ، فلا يرجع إليها في مورد القطع به . كما أنّه لا مجال للترجيح من حيث الجهة ، بحمل الطائفة الثانية على الإخراج بعنوان القيمة ، وذلك لوجهين : أما أوّلا : فلان مذهب العامة - عدا الحنفيّة « 3 » إنّما هو على وجوب الصاع من الأجناس المذكورة ، وقد استدلّوا له بما أخرجه عبد الرزاق ، بسند صحيح ، عن عبد بن ثعلبة ، قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ، فقال : « أدّوا صاعا من برّ أو قمح ، أو صاعا من تمر أو شعير ، عن كل حرّ أو عبد ، أو صغير أو كبير « 4 » » . وثانيا : إن الشّاهد على الحمل المذكور - عند من ارتضاه - انما هو جملة من
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 9 : زكاة الفطرة ، ح 14 . ( 2 ) - المصدر / باب 6 : زكاة الفطرة . ( 3 ) - ابن قدامة ، عبد اللّه بن أحمد : المغني ، ج 2 : ص 652 ؛ المقدسي ، عبد الرحمن : الشرح الكبير ، ج 2 : ص 659 . قال العلّامة رحمه اللّه في « التذكرة » : « وقدر الفطرة عن كل رأس صاع من أحد الأجناس ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو سعيد الخدري ، والحسن وأبو العالية . . . » ( ج 5 : ص 387 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، قم ) . ( 4 ) - الجزيري ، عبد الرحمن : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 : صص 627 - 630 ، ط الثالثة .