تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
الحقيقة بها بما لها المالية ، بحيث تكون خصوصيّة العينيّة والتشخصات كلّها ملغاة اعتبارا . الثاني : أن تكون القيمة عدلا لها في مقام تعلّق الحكم ، بحيث يكون الحكم متعلقا بأعيانها وبالقيمة على نحو الوجوب التخييري . الثالث : أن يكون الوجوب متعلقا بالأعيان المذكورة بما هي هي ، إلّا ان للمكلف تبديل ذلك الواجب بالقيمة بترخيص من الشارع ، فالقيمة تكون بدلا عن الواجب في مقام الامتثال . أمّا على الأولين ، فالعبرة انما هو بالقيمة حال لأن المناط هو مالية الأعيان المذكورة حال تعلق الوجوب في الفرض الأوّل ، والّذي هو عدل الواجب التخييري انما هو القيمة في زمان تعلق الوجوب ، كما في الفرض الثاني ، وهذا ظاهر . وأمّا على الأخير فالعبرة انما تكون بالقيمة وقت الإخراج ، لأنه متى ما أراد الإخراج كان التبديل بالقيمة في ذلك الوقت مرخّصا فيه ، فلا بد وأن يكون المخرج - بالفتح - قيمة له في الوقت المذكور ، وهذا لا يتم إلّا إذا كانت العبرة بالقيمة وقت الإخراج ، وهو واضح جدّا ، هذا بحسب الثبوت . وأما الإثبات ، فالظاهر من الأدلة إنما هو الثالث ، بمعنى أن المستفاد منها إنما هو جواز إعطاء القيمة حال الإخراج ، وهذا هو نتيجة الوجه الثالث ، وذلك لما جاء في صحيح عمر بن يزيد المتقدم : « نعطي الفطرة دقيقا مكان الحنطة . . . » فان الظاهر منه أن بدليّة الدقيق بعنوان القيمة انما هو حال الإعطاء ، فاستفادة ذلك انما هي من كلمة « نعطي » وإلّا فمجرد قوله : « مكان الحنطة . . . » يناسب كونهما في عرض واحد ، اي الوجوب التخييري ، كما هو الفرض الثاني .