. . . . . . . . . .
شرح
ظهور كلا الدليلين في التعيين ، حيث إنه لا يمكن توجه تكليفين عينيين نحو شخصين مع فرض وحدة المتعلق ، كما هو المفروض ، ونتيجة ذلك التخيير ، والتخيير في المكلّف معناه وجوب الشيء كفاية ، كما أن التخيير في المكلّف به ، معناه الوجوب تخييرا ويترتب على هذا : أن العيال إذا كان جامعا لشرائط الوجوب في نفسه كانت الفطرة واجبة عليه بنحو الوجوب الكفائي أيضا ، فإذا قام من يعوله بالواجب سقط عنه ، وإلّا كان عليه القيام به ، كما هو ظاهر .
والحاصل ، أن مقتضى القاعدة والصناعة إنما هو الأخذ بالاحتمال المذكور ، إلّا أنه ربما يخدش في ذلك ، بأن المستفاد من النصوص أن فطرة المنفق عليهم واجبة على المنفق ، وجوبا عينيّا ، بحيث لا يمكن رفع اليد عنه والبناء على الوجوب الكفائي . وبكلمة أخرى : ليست العينيّة مستفادة من الظهور الإطلاقي ليسهل امر رفع اليد عنها ، وانما هو - زائدا على ذلك - مما يستفاد من القرائن الداخلية الموجودة في النصوص ، ومنها وحدة السياق ، فإنه لا إشكال في أن وجوب فطرة نفس المنفق وجوب عيني ، مع أنّا نرى في جملة من النصوص اردافها بفطرة من يعوله بسياق واحد ، ففي خبر إسحاق بن عمّار المتقدم « والواجب عليك أن تعطي عن نفسك ، وأبيك ، وأمّك . . . » ومقتضى وحدة السياق أن يكون وجوب الجميع عليه على نحو واحد ، لا أن وجوب بعضها عليه عيني والبعض الآخر كفائي .
فلو سلمنا بالمناقشة المذكورة فلا محالة يتجه الاحتمال الثالث ، وهو القول بعدم فعليّة الفطرة على العيال ما دام وجوب الفطرة في حق المعيل فعليا ، من جهة التزاحم وترجيح جانب الأهمّ ، حيث أنه لا يمكن فعلّية كلا الوجوبين عينا لعدم القدرة ، فلا محاله تكون الفعلية للأهم من المتزاحمين ، والأهميّة انما تكون في