تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : أن يكون وجوبها على المعيل فعليّا دون المعال ، فلا يكون المعال خارجا عن دائرة التكليف في مقام الجعل ، وإنما لا يكون التكليف بها بالنسبة إليه فعليا ما دام ذلك فعليا في حق المعيل ، فتكون فعلية التكليف في حق المعيل مانعة عن فعليته في حق المعال . الرابع : أن يكون الوجوب مجعولا في حق المعيل فقط ، ويكون المعال خارجا عن دائرة التكليف رأسا ، فيكون تكليف في حق المعيل رافعا للتشريع عن المعال . هذه هي الاحتمالات المتصورة في المسألة ، وتظهر الثمرة العملية بينها في موارد ، سيظهر ذلك إن شاء اللّه تعالى فيما سيأتي . هذا كله بحسب مقام الثبوت . وأما بحسب مقام الاثبات ، فالاحتمال الأوّل - الّذي هو ظاهر كلام ابن إدريس قدّس سرّه حيث التزم بوجوبها على المضيّف والضيف « 1 » ، ويترتّب عليه عدم سقوط التكليف عن الضيف بقيام المضيّف بأداء الفطرة عنه ، فضلا عن سقوطها عنه بمجرد فعلية وجوبها في حق المضيّف ، أو بأصل وجوبها عليه - ممّا لا يمكن الإذعان به والمصير إليه . وقد يقال في وجه بطلان هذا الاحتمال بأن مقتضى عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ثنى في الصدقة « 2 » » هو عدم ثبوت تكليفين استقلالييّن بالفطرة في حق المعيل والمعال معا . ولكن للاشكال فيه ، نظرا إلى عدم ثبوت الرواية بهذا المضمون وعدم حجيتها سندا ، مجال واسع ، والّذي ثبت ممّا يمكن أن يكون هو المنشأ للجملة المتقدمة - والله العالم - إنما هو ما جاء في صحيح زرارة - أو حسنته بابن هاشم -
هامش
( 1 ) - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 1 : ص 468 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي ، قم . ( 2 ) - ذكرنا في هامش الجزء الأول من كتابنا مصادر الحديث المذكور ، فراجع : ج 1 ، ص 360 .