بخلاف ما إذا طلبها الإمام عليه السّلام في زمان الحضور ، فإنّه يجب الدفع إليه بمجرّد طلبه ، من حيث وجوب طاعته في كلّ ما يأمر ( 529 ) .
شرح
زماننا ، فيطلب الزكاة من الملّاك لا من جهة أنّه يفتي بوجوب الدفع إلى الفقيه ، بل من جهة أنّه شخصا قد تصدّى لرعاية شؤون الحوزة العلميّة مثلا ، فيرى لزاما على نفسه - بحسب رأيه الشخصي - جلب الصدقات والوجوه البريّة إلى نفسه ، لتأمين الغرض المذكور . والظاهر إنّه لا دليل على وجوب الدّفع إليه حينئذ ، إذ لا دليل على وجوب متابعة الفقيه في أحكامه المبتنية على المصالح الشخصيّة ، دون المصالح العامّة . ولا يخفى أنّا لا نقصد بالمصالح الشخصيّة المصالح غير المشروعة الناشئة عن دواعي الهوى ، بل المقصود بها المصالح المشروعة ، ولكن لا من حيث اقتضاء الصالح العام بل الصالح الشخصي ، مع كونه مشروعا أيضا .
الثالث : الطلب بنحو الحكم من جهة اقتضاء المصلحة العامّة ، كما إذا اقتضت المصلحة العامّة دفع الزكاة إلى الفقيه فحكم بذلك ، ولا ينبغي الإشكال حينئذ في نفوذ حكمه على من يرى - اجتهادا وتقليدا - نفوذ حكم الفقيه في أمثال هذه الموارد وإن لم يكن مقلّدا له . نعم ، لا اشكال في أن الدفع إليه في الفرض الثاني أحوط ، كما في المتن .
( 529 ) لإطلاق قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . .« 1 ».
هامش
( 1 ) - النساء ، 4 : 59 .