نعم ، لو طلبها الفقيه ( 528 ) على وجه الإيجاب ، بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيّات الموجبة لذلك شرعا ، وكان مقلّدا له ، يجب عليه الدفع إليه ، من حيث أنّه تكليفه الشرعي ، لا لمجرّد طلبه ، وإن كان أحوط ، كما ذكرنا .
شرح
الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها ، وهو ممّن تحلّ له الصدقة ؟ قال :
« لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطى غيره . . . « 1 » » .
والوجه في دلالة الأخبار المذكورة على جواز الاستنابة ظاهر ، حيث إنّها ممّا اخذت مفروغا عنها في جملة منها ، فكأنّ جواز ذلك في نظر الرواة كان من المسلّمات والإمام عليه السّلام أيضا قرّرهم على ما هم عليه من الرأي والعقيدة .
مضافا إلى أنّ موثّق ابن يقطين لعلّه ممّا يدلّ على ذلك بصراحة كما لا يخفى .
( 528 ) فروض المسألة ثلاث :
الأوّل : أن يكون طلب الفقيه من باب الفتوى ، لكونه - حسب اجتهاده - قد توصّل إلى وجوب دفع الزكاة إلى الإمام عليه السّلام أو نائبه ، كما هو مذهب المفيد والحلبي قدّس سرّ هما ، على ما تقدّم . ولا ينبغي الإشكال - حينئذ - في وجوب الدفع إليه - حينئذ - على خصوص مقلّديه ، كما هو ظاهر .
الثاني : أن يكون طلبه من باب الحكم الشخصي ، بمعنى : كونه يرعى أمور جملة من مستحقّي الزكاة - كالمرجع الّذي يرعى شؤون الحوزة العلميّة في مثل
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 40 : المستحقين للزكاة ، ح 3 .