. . . . . . . . . .
شرح
لا مطلق الإمام عليه السّلام ، كما يشهد بذلك خبر جابر قال : أقبل رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام - وأنا حاضر - فقال : رحمك اللّه ، اقبض منّي هذه الخمسمائة درهم فضعها في مواضعها ، فإنّها زكاة مالي ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين ، وفي إخوانك من المسلمين ، إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا ، فإنّه يقسّم بالسوية ، ويعدل في خلق الرحمن ، البرّ منهم والفاجر . . . « 1 » » .
واستدلّ للمشهور بوجوه :
الأوّل : الأصل ، لكون المورد من موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، فينفى خصوصيّة التعيين بالأصل . فتأمّل « 2 » .
الثاني : مطلقات باب الزكاة ، ولا مجال للاستدلال بها ، إذ ليس لنا في هذا الباب من المطلقات ما يكون دالّا على ذلك ، فإنّها بين ما يكون في مقام بيان أصل التشريع ، وبين ما يكون في بيان تعيين مصرف الزكاة وغيرها من الخصوصيّات ، وليس فيها ما يكون مسوقا لبيان هذه الجهة ، كما لا يخفى .
الثالث : قوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . . .« 3 ».ولا يخفى ما في الاستدلال بذلك ، لورود جملة من الروايات في تفسير الآية الكريمة وقد دلّت على أنّها في غير الزّكاة ، ففي موثق
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 6 : المستحقين الزكاة ، ح 1 .
( 2 ) - لعلّ الوجه فيه : أنّ المورد من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الإطاعة والامتثال ، كما في دوران الأمر بين تعيّن الإطاعة التفضيليّة مع الإمكان أو التخيير بينها وبين الإطاعة الإجماليّة ، والأصل في مثله يقتضي التعيين ، كما حقّق ذلك في بحث الأصول .
( 3 ) - البقرة ، 2 : 271 .