. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : الوجه العقلي ، وهو أن الفقر في مرتبة العلة لعدم وجوب الفطرة ، وعليه فلو وجبت الفطرة مع عدم الزيادة المذكورة لزم منه انقلاب الشخص فقيرا ، ومعنى ذلك هو عدم وجوب الفطرة عليه لانتفاء موضوعه ، وهو الغنيّ . والحاصل ، أنّ الفطرة موضوعها الغنيّ ، ومع عدم الزيادة على مقدار القوت يلزم من وجوبها انتفائه لأجل انتفاء الموضوع ، فيلزم من وجوبها - أي الفطرة - حينئذ عدمه ، وما يكون كذلك باطل قطعا .
ويتوجّه عليه : أنّه لا منافاة بين الغنى في مرتبة متقدّمة على الوجوب ، وهي مرتبة الموضوع ، والفقر في مرتبة متأخرة عنه ، ونتيجة ذلك ، أنّ الفقر الحاصل من جهة وجوب الفطرة لا يوجب انتفاء الموضوع ، فان الفقر إنما يكون في مرتبة متأخرة عن الحكم ، وهو وجوب الفطرة ، وأما في المرتبة المتقدمة عليه فالموجود هو الغنى دون الفقر .
والحاصل ، أن الغنى متحقق في مرتبة سابقة على الحكم ، والفقر في مرتبة لاحقة له ، ولا مانع من ذلك بعد اختلاف المرتبتين ، كما لا يخفى .
وثانيهما : هو الوجه الاعتباري الموجب للانصراف ، الّذي أشار إليه صاحب في « الجواهر قدّس سرّه « 1 » » وحاصله ، أن الغرض الأصلي الّذي شرّع لأجله الزكاة - ومنها زكاة الفطرة - انما هو سدّ حاجة الفقراء ودفع عوزهم ، فالمصرف الأساس للزكاة إنّما هم الفقراء ، ومن البعيد جدّا أن يكون تشريع الحكم لأجل رفع الفقر ، مع كون الفقر ممّا يترتب على نفس الحكم المذكور خارجا .
والحاصل ، أن الاعتبار لا يساعد على أن تكون الزكاة مشروعة فيما إذا ترتب على التشريع المذكور الفقر ، نظرا إلى أن الغرض من التشريع إنّما هو رفع
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 492 ، ط النجف الأشرف .