. . . . . . . . . .
شرح
بمقتضى الإطلاقات الأوليّة ، وعدم وجود المقيّد له ، بعد ما عرفت من اختصاص دليل المنع بموارد وجوب النفقة ولزومها .
ويؤيّد ما ذكرناه ، من جواز الإعطاء للتوسعة ، الطائفة الثالثة الواردة في زكاة مال التجارة ، لا أنّه يستدلّ بها ، إذ لا حاجة إلى ذلك بعد الاستدلال له بما قدّمناه ، وعليه فلا مجال للمناقشة فيها « 1 » : بأن دلالتها على جواز الإعطاء - بل رجحانه - في مورد زكاة مال التجارة ، المفروض استحبابها ، لا تستلزم الجواز في مورد الزكاة الواجبة ، إذ من الممكن أن يكون الوجه في ذلك هو رجحان التوسعة على العيال باعطاء الزكاة لهم استحبابا ، ومعلوم أنّ هذا غير متمش في الزكاة الواجبة . وذلك لعدم الاستدلال بهذه الروايات أصلا ، وإنّما نعتمد عليها كمؤيد ومقرّب لما استدللنا به ، مضافا إلى ما عرفت سابقا من أنّ الظاهر إنّما هو وجوب زكاة مال التجارة ، فلا مجال حينئذ للمناقشة المذكورة أصلا .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من وجه الجمع بين الطائفتين الأوليين أولى ممّا ذكره بعضهم ، من حمل رواية عمران بن إسماعيل بن عمران على كون السؤال عن إيصال زكاة الغير إلى من تجب نفقتهم عليه ، لا عن إعطاء زكاة مال نفسه إليهم ، وحمل مرسل محمّد بن جزك على الاستشارة منه عليه السّلام في الوصيّة لهم بعشر ماله ، لا على السؤال عن إعطاء الزكاة لهم . وذلك لأنّ كلا الحملين خلاف الظاهر ، ولا سيّما الثاني منهما ، فإنّه لا مجال لذلك بملاحظة ما هو شأن الإمام الّذي هو بيان الأحكام من الحلال والحرام ، وبملاحظة مضمون الرواية أيضا ، كما لا يخفى على المتأمّل .
هذا ، وقد يقال بلزوم طرح الروايتين الدالّتين على الجواز ، لإعراض المشهور عنهما . ولكنّه لم يثبت إعراضهم عنه ، ولذلك تصدّوا للتوجيه بحملهما
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 400 ، ط النجف الأشرف .