بل العدالة ( 365 ) ،
شرح
نيابة عن الإمام عليه السّلام في الولاية على قبض مال الفقراء ، وهما - أي الصبيّ والمجنون - قاصران عن ذلك » .
قلت : لولا الإجماع في المسألة لكان لدعوى عدم اعتبار البلوغ في المقام مجال واسع ، بعد فرض حصول الغرض بفعل غير البالغ ، فإنّه إذا كان ممّن يتأتى منه العمالة في أخذ الزكوات ، وضبطها ، وحسابها ، وايصالها . . . ، كغيره من البالغين ، بل وقد يكون أحسن منهم ، لم يكن وجه لاعتبار البلوغ في العاملين .
( 365 ) المستفاد من قول أمير المؤمنين عليه السّلام - في وصيّته لمن كان يستعمله على الصّدقات - : « ولا تأمنن عليها إلّا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتّى يوصله إلى وليّه فيقسّمه بينهم ، ولا توكل بها إلّا ناصحا شفيقا ، وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا مجحف . . . « 1 » » ، هو اعتبار الأمانة والوثاقة في العامل ، فإن كان المراد باعتبار الإيمان والعدالة هو ذلك فهو ، وإلّا فلا دليل على اعتبارهما .
هذا ويمكن القول بأنّ قوله عليه السّلام : « ولا تأمنن عليها إلّا من تثق بدينه » ظاهر في اعتبار الإيمان بالمعنى الخاصّ ، بأن يكون المراد بذلك من ترضى دينه ، وحينئذ فيكون المستفاد من مجموع الجملتين هو اعتبار الإيمان - بالمعنى الخاصّ - والأمانة في العامل ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 14 : زكاة الأنعام ، ح 7 .