تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها ؟ قال : فلينظر ما يفضل منها فليأكله هو ومن يسعه ذلك ، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله « 1 » » ، وخبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف ، وله عيال كثير ، أله أن يأخذ من الزكاة ؟ فقال : « يا أبا محمّد ، أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل ؟ قال : نعم ، قال : كم يفضل ؟ قال : لا أدري ، قال : إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة ، وإن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزكاة . قال : قلت : فعليه في ماله زكاة تلزمه ؟ قال : بلى ، قال : قلت : كيف يصنع ؟ قال : يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ، ويبقي منها شيئا يناوله غيرهم ، وما أخذ من الزكاة فضّه على عياله حتى يلحقهم بالنّاس « 2 » » . والمستفاد من النصوص - كما يلاحظها المتأمّل - إنّما هو عدم الاعتداد بكفاية رأس المال له ولعياله في الخروج عن حدّ الفقر ، ما دام لم يكفه الربح ، كما هو ظاهر . نعم ، مقتضى خبر أبي بصير عدم جواز الأخذ من الزكاة فيما إذا كان الفاضل من الربح بمقدار نصف القوت وجوازه في ما إذا كان بأقلّ منه ، وهذا مخالف لمقتضى النصوص المتقدّمة ، بل هو على خلاف الإجماع - كما عن بعضهم « 3 » - حيث إنّ مقتضى النصوص المتقدّمة ، وفتوى الأصحاب ، هو عدم جواز الأخذ في فرض كفاية الربح وإن لم يفضل منه أصلا ، فلا بدّ من حمله على أنّ المراد من الفاضل بمقدار نصف القوت ، ما يكون داخلا في المئونة ، غايته أن المئونة قد تكون قوتا ، وقد تكون غيره ، كبعض المصارف الاتّفاقيّة غير المعلومة
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 12 : المستحقّين للزكاة ، ح 4 . ( 2 ) - المصدر / باب 8 : المستحقّين للزكاة ، ح 4 . ( 3 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 312 ، ط النجف الأشرف .