. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل ، أنّ مفاد الرواية هو وجوب الزكاة على من يملك نصبا من الأموال الزكويّة ، وتدلّ على جواز اعطاء الزكاة له بالتقريب المتقدّم ، وهو أجنبيّ عن المدّعى ، وهو عدم جواز إعطاء الزكاة لمن يملك نصابا من خصوص الأثمان ، أو ما يساويه بحسب القيمة .
وثالثا : إنّه - بناء على ما تحقّق في محلّه - من أنّ الدين لا يمنع عن تعلّق الزكاة بالعين ، فقد يكون مالك النصاب مشغول الذمّة بثمنه أو أضعاف أضعافه ، مع كونه محتاجا بالفعل إلى نفقة أكثر من قيمة النصاب ، فإنّ مثل هذا لا يمكن أن يكون من الأغنياء ، لا عرفا ولا شرعا ، بل لا ينبغي الإشكال في فقره ، وعليه ، فلا بدّ من حمل الخبر - بعد فرض الغمض عن السند - على المورد الغالب .
فلاحظ .
واستدلّ له أيضا « 1 » : بالتنافي بين وجوب دفع الزكاة عليه وجواز أخذها له . ويرد عليه : عدم المنافاة بين الأمرين أصلا ، كما لا يخفى .
الثالث : ما عن « المفاتيح « 2 » » ، حاكيا له عن الشيخ في « المبسوط « 3 » » ، من أنّ الفقير من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله عادة ، على الدوام . وهذا القول ممّا لم يظهر لنا دليله ، مع كونه خلاف المذهب المشهور ، وهو مردود - أيضا - بالأخبار المتظافرة المتقدّمة . فالصحيح هو المذهب المشهور ، وهو أنّ الفقير من لا يملك ما يقوم بكفايته وكفاية عياله حولا ، كما اختاره المصنّف قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 306 ، ط النجف الأشرف .
( 2 ) - الكاشاني ، محمّد محسن : مفاتيح الشرائع ، ج 1 : ص 204 ، ط مجمع الذخائر الإسلاميّة ، قم .
( 3 ) - الطوسي ، محمّد بن الحسن : المبسوط ، ج 1 : ص 256 ، نشر المكتبة المرتضويّة ، طهران .