تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الرواية الثانية ، فقد يضعّف الاستدلال بها اختلاف متنها ، فإنّها - على رواية الصدوق قدّس سرّه في « الفقيه « 1 » » - هكذا ، قال زرارة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهما ، وتسعة عشر دينارا ، أيزكّيهما ؟ . . . » ، ولعلّ الصحيح هو ما في « الفقيه » ، وحمل ما في « التهذيب » : « تسعة وثلاثون درهما » على السهو من النسّاخ ، كما لعلّه يشهد بذلك عدم تعرّض الشيخ قدّس سرّه للجواب عنها ولتوجيهها ، وإنّما تعرّض لتوجيه الرواية الأولى فقط ، حيث يظهر منه عدم اشتمال الرواية الثانية على ما يحتاج إلى التوجيه ، وعلى كلّ ، فمع الاختلاف في المتن تكون الرواية ساقطة عن الاعتبار ، من جهة الإجمال والتشويش ؛ كما نبّه على ذلك الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 2 » . وأمّا الأولى ، فصدرها وإن كان غير مناف للمذهب المشهور ، حيث إنّه لا يدلّ إلّا على أنّ في أربعين مثقالا مثقالا ، وهو يجتمع مع كون النصاب الأوّل هو عشرين مثقالا ، إذ عليه يكون في الأربعين مثقالا مثقال أيضا ، كما لا يخفى . إلّا أنّه ينافي ذلك ما في ذيلها ، من قوله عليه السّلام : « وليس في أقلّ من أربعين مثقالا شيء » . وعن المحقّق الهمداني قدّس سرّه ما لفظه : « أقول : لولا مخالفة الإجماع ، وإعراض المشهور عن هذه الرواية لكان الجمع بينها وبين غيرها من الروايات ، بحمل الزكاة فيما دون الأربعين على الاستحباب ، أولى من ارتكاب هذا النحو من التكلّفات ، وإن كان هذا - أيضا - لا يخلو من إشكال ، فإنّ الأخبار بظاهرها متعارضة ، والمقام مقام الترجيح لا الجمع ، ومن الواضح : قصور هذه الرواية عن معارضة
هامش
( 1 ) - الصدوق ، محمّد بن علي ، فقيه من لا يحضره الفقيه ، ج 2 : ص 12 / ح 1603 ، نشر مكتبة الصدوق ، طهران - إيران . ( 2 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 51 ، الطبعة الحجريّة ، إيران .