تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
الفقير دون شخص معيّن ، فللمالك أن لا يصغي إلى دعواه ، ويطبّق الكلّي على فقير آخر . هذا ما تقتضيه القاعدة . وأمّا بحسب الروايات ، ففي صحيح بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « بعث أمير المؤمنين مصدّقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد اللّه ، انطلق ، وعليك بتقوى اللّه - إلى أن قال عليه السّلام : - ثمّ قل لهم : يا عباد اللّه ، أرسلني إليكم وليّ اللّه لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم ، فهل للّه في أموالكم من حقّ فتأدّوه إلى وليّه ، فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه - الحديث « 1 » » ونحوه غيره « 2 » . وهذا بإطلاقه يشمل ما إذا قال المالك : « لم يحل عليّ الحول » ، أو قال : « تلف منّي . . . » أو قال : « أدّيت زكاة مالي » . وقد يقال « 3 » : بأنّه لا إطلاق للرواية يشمل المقام ، والقدر المتيقّن به ممّا تشمله الرواية هو ادّعاء عدم حلول الحول ، دون غيره ، وذلك لأنّ السّاعي والمصدّق إنّما بعينيه الأموال الزكويّة ، من الأنعام وغيرها ، ويرى كثرتها بحدّ النّصاب ، فلا يكون للمالك مجال لدعوى التلف - مثلا - والمسلّم به ممّا تشمله الرواية هو دعوى عدم حلول الحول . ولكنّه باطل ، لإطلاق الرواية من هذه الجهة . ولو سلّمنا بالمناقشة فيه ، لكفتنا القاعدة حينئذ ، وقد عرفت أنّ عدم وجوب إقامة البيّنة ، أو اليمين بمقتضى
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 14 : زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر ، ح 5 ، 7 . ( 3 ) - قال في الدّروس : « ويصدّق المالك بغير يمين في عدم الحول . . . » ( الشهيد الأوّل ، محمّد بن مكّي : الدروس الشرعيّة ، ج 1 : ص 232 ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ) . ولعلّ الوجه في ذلك عدم إطلاق الرّواية لغير مورد نفي حلول الحول . واللّه العالم .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 389 | السيد محمد الروحاني