. . . . . . . . . .
شرح
لا يوجب إلغاء النصاب السابق رأسا ، وإنّما يكون كلّ منهما مقتضيا لترتّب فريضته بعد تمام الحول ، غايته أنّ فعليّة تأثير النّصاب اللّاحق تكون مانعة عن فعليّة تأثير السّابق ، ويترتّب على ذلك انّ النّصاب السّابق إنّما لا يؤثّر في وجوب فريضته بالفعل فيما إذا كان مندرجا تحت نصاب لاحق مؤثّر بالفعل ، والأمر في المقام ليس كذلك ، فإنّه حين فعليّة تأثير السابق - وهو عند تمام حول الأمّهات - لا يكون النّصاب اللّاحق مؤثّرا بالفعل ، لعدم تماميّة حوله ، فلم يكن السابق مندرجا تحت لاحق مؤثّر بالفعل ، وحينئذ فلا مانع من تأثير السّابق .
ثم إنّه قدّس سرّه أورد على هذا - أيضا - بأنّ المانع ليس هو فعليّة تأثير اللّاحق ، بل مجرّد الاندراج تحت النّصاب اللّاحق ، المقتضي لترتّب الفريضة الفعليّة عليه في زمان ما ، وبعبارة واضحة ، المانع إنّما هو الحكم الشأني للنصاب اللاحق دون الفعليّ ، كما هو المستفاد من أدلّة النّصب المترتّبة بعضها على بعض ، فإنّه متى ما كان المال مشمولا لدليل النّصاب اللّاحق امتنع شمول السّابق له . نعم ، فعليّة تأثير اللّاحق مشروطة بحولان الحول ، لا إنّ الخروج عن دليل النّصاب السابق مشروط بذلك .
والحاصل ، أنّ المستفاد من أدلّة النّصب هو أنّ مجرد بلوغ المال حدّ النصاب اللاحق يكون مانعا عن شمول دليل النصاب السابق له ، وإن كان تأثير الثاني مشروطا بمثل الحول ، ونحوه ، وعلى هذا ، فالمال - بعد طروّ الزيادة في أثناء الحول - قد خرج عن دليل النّصاب الأوّل ، ومعه لا مجال لإعطاء فريضته بعد تمام حول الأمّهات ، بل لا بدّ من إخراج فريضة الثاني بعد تمام الحول ، الّذي مبدأه من حين الزّيادة ، كما لا يخفى .
وأجاب عن ذلك أيضا ، بما حاصله إنّ عدم وجوب فريضة النّصاب الأوّل