. . . . . . . . . .
شرح
الثّاني : أن تكون فعليّة تأثير النّصاب اللّاحق في فريضته مانعة عن فعليّة تأثير السابق في عرض ذلك ، بمعنى أنّ الأربعين حينما يكون مؤثّرا بالفعل في إيجاب مسنة - كما هو الحال بعد تمام الحول - يكون مانعا عن تأثير الثّلاثين في إيجاب تبيع - مثلا - في ذلك الحين .
الثالث : أن تكون فعليّة تأثير النّصاب اللّاحق في فريضته مانعا عن تأثير النّصاب السابق ، ولولا في عرضه ، بمعنى أنّ صيرورة فريضة النّصاب اللّاحق فعليّا في المستقبل تكون مانعة عن فعليّة فريضة النّصاب السّابق في الحال . هذه هي الوجوه المحتملة في المسألة ، بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات ، فالوجه الأوّل - مضافا إلى كونه خلاف الوجدان - ممّا يشهد بخلافه البرهان ، إذ لازم ذلك هو عدم وجوب فريضة النّصاب السّابق في المثال التالي ، وهو ما إذا كان عنده من ابتداء الحول ثلاثين من البقر ، فزادت عليها - في ما قبل تمام الحول بأسبوع مثلا - أحد عشرة بقرة ، مع أنّ من المتسالم عليه وجوب تبيع - وهو فريضة الثلاثين - في الفرض المذكور .
وكذلك الحال في الوجه الأخير ، فإنّ غاية ما يستفاد من دليل نصاب اللّاحق هو أنّ كلا النصابين لا يمكن تأثيرهما في فريضتيهما في عرض واحد ، كما هو مقتضى الوجه الثاني ، وأمّا المانعيّة عن تأثير السابق مطلقا ولولا في عرضه ، كما هو الوجه الثالث ، فهذا ممّا لا شاهد عليه أصلا ، إذ لا وجه لاستفادة المعنى المذكور من دليل النّصاب اللّاحق أصلا ، كما لا يخفى .
وعليه ، فالمستفاد من دليل النّصاب اللّاحق إنّما هو عدم إمكان اجتماع تأثيره مع تأثير السّابق في عرض واحد ، وأمّا عدم ذلك ولولا في عرض واحد - كما في محل الكلام ، حيث إنّ تأثير السابق مقدّم على تأثير اللاحق بستّة أشهر