تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
عرض المسائل الفقهيّة ، ونوعيّة التدليل والبرهنة عليها ، ونوعيّة معالجة النصوص والأدلّة . . . وبعد هذا كلّه ، فالموضوع ممّا يطول شرحه ، ويكثر العثار فيه والاعتذار منه ، والأجدر بنا الإعراض عنه ، والاتّجاه نحو الأمور الّتي تعود بالنفع على طالب الفقه ، المبتدى منه وغيره . نعم ، هناك تطوّر ظاهر لا ينكر في « الفقه » عبر مسيرته منذ بدى على الساحة أمر التقليد وحتّى يومنا الحاضر ، وهو ظاهرة تبدّل كيفيّة عرض الأحكام الفقهية في الكتب ، وهذه الظاهرة تتجلى كالآتي : الف ) تبويب النصوص الروائية للأحكام - بشطريه الاعتقادي والعملي - أو خصوص الشطر العملي ، بألفاظها مع ذكر الأسناد ، كما هو الحال في الكتب الأربعة ( الأصول ) عند الإماميّة ، وهي كتاب « الكافي » لثقة الاسلام الكليني رحمه اللّه و « فقيه من لا يحضره الفقيه » للشيخ الصدوق رحمه اللّه وكتابا « التهذيب » و « الاستبصار » لشيخ الطائفة الطوسي رحمه اللّه . وعلى هذا النهج - وإن لم يكن الغرض نفس الغرض في تأليف الكتب الأربعة - محمد بن الحسن الحرّ العاملي ( 1033 - 1104 ه‍ / 1623 - 1692 م ) ، في كتابه « تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة » ، ومحمد محسن ، المعروف بالفيض الكاشاني ( 1008 - 91 أو 1090 ه‍ / 1600 - 1680 م ) ، في كتاب « الوافي » ، والميرزا حسين النوري ( 1254 - 1320 ه‍ / 1838 - 1902 م ) ، في كتابه « مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل » ، والعلامة المجلسي رحمه اللّه في موسوعته « بحار الأنوار » . ويعدّ هذا النوع من تدوين « الفقه » امتدادا لعصر أصحاب الائمّة