عرض مناشئ تطوّر علم الفقه وتكامله ، وتعداد موجبات ذلك عبر مسيرته الطويلة ، وربّما جاوز بعضهم ذلك وأفرط بحصر موجبات التطور والتكامل في عوامل خاصّة معيّنة ، كعامل الزّمان ، والبيئة ، وذاتيّات من يزاول علم الفقه ، أو بتعبير آخر : شخصيّة الفقيه ذاته . علما بأنّها - ولا نفرّط في الحصر ابدا - أوسع من ذلك بكثير . فهناك عامل الاتّصال بين الفقهاء ويسر وقوفهم على آراء الآخرين الفقهيّة ، نتيجة بروز « الطباعة » على المسرح ، ثم تطوّرها . . .
وأيضا ، عامل الموضوعات المستجدّة كنتيجة طبيعية لتطوّر التكنولوجيا ، أو كنتيجة طبيعية للمقارنة بين الشريعة والقوانين الوضعية السائدة ، فإنّ لمثل هذه العوامل التأثير الجادّ والقطعيّ في التطوّر الكميّ والكيفي للفقه ، تأثيرا يأبى كلّ إنكار ومكابرة .
وإرجاع مثل هذه العوامل إلى عامل الزّمان لا يتناسب والبحث التفصيلي في تبيين العوامل والأسباب ، وإلّا أمكن الإيجاز في المقال بإرجاع الأسباب كلّها إلى عامل القضاء والقدر ، مثلا ! . . .
كما انّ لضدّ ذلك ، وأعني به : زوال الموضوع من على مسرح الحياة الأثر البارز في تقلّص مسائل الفقه شيئا ما ، ففي الدّور الّذي كانت مسألة العبيد والإماء قائمة ورائجة ، كانت المباحث الفقهية المرتبطة بهذا الموضوع يشكل قسطا لا يستهان به من علم الفقه ، وحيث اختفى الموضوع المذكور اختفت - على أثره - المسائل المرتبطة به من كتب الفقه أيضا .
ثم إنّ الارتباط العضويّ الآليّ القائم بين علم الفقه وأصوله يقتضي - بطبع الحال - أن يكون لتطوّر علم أصول الفقه ، ومدى توسّع مزاول الفقه فيه ، الأثر الحاسم والقطعيّ في تطوّر الفقه والتوسع فيه ، سواء فيه ما يرجع إلى نوعيّة
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٢