هذا العصر دوّنت فروع الفقه الجعفري ، وكان أوّل من فتح هذا الباب هو الحسن بن علي بن أبي عقيل العمانيّ ، الحذّاء « 1 » فألّف كتابه المعروف ب « المتمسّك بحبل آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » وغيره . ثم تلاه محمد بن أحمد بن الجنيد ، أبو علي ، الكاتب الإسكافي ( م 381 ه / 991 م ) « 2 » ، المعاصر لأبي جعفر ، محمد بن يعقوب الكليني
هامش
- الكتاب المذكور في الفقه ، ولعلّه يكون هو ما أشرنا إليه آنفا - غير أنّه ، على فرض الثبوت - لا ينافي ما ذكرناه ، فإنّ تدوين الفقه في عصر الائمّة عليهم السّلام ، ومن قبل أصحابهم - رضي اللّه عنهم - كان يعنى به : تنظيم الروايات الأحكاميّة في أبواب خاصّة ، لا تدوين الفروع الفقهيّة عن استنباط واجتهاد مصطلح .
( 1 ) - هذا على فرض أن يكون العمانيّ أعلى طبقة من ابن الجنيد - كما في « الفوائد الرجاليّة » - حيث عدّ ابن أبي عقيل من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه ( م 68 أو 367 ه / 79 أو 78 أو 977 م ) ، وابن الجنيد من مشايخ الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه / 947 - 1022 م ) ، وقيل : أنّه كان معاصرا للكليني ، ولعليّ بن بابويه ( م 329 ه / 941 م ) ( الصدر ، السيد حسن : تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الاسلام ، ص 303 ) .
( 2 ) - قيل : توفى ابن الجنيد ، بالرّي ، سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وعلى هذا فتكون وفاته ووفاة الشيخ الصدوق رحمه اللّه معا ، بالرّي ، في سنة واحدة ( بحر العلوم ، السيد محمد مهدى :
الفوائد الرجاليّة ، ج 3 : ص 222 ، طبع النجف الأشرف ؛ الأردبيلي ، محمد بن علي ، جامع الرواة ، ج 2 : ص 59 ، طبع إيران ؛ العاملي ، الشيخ عبد اللطيف بن أبي الجامع ، الرجال ( نقلا عن هامش « الفوائد الرجاليّة » ) .
وقال السيّد رحمه اللّه بعد ذلك : « والظاهر وقوع الوهم في هذا التاريخ من تاريخ الصدوق ، وأن وفاة ابن الجنيد قبل ذلك » ( المصدر ) .
ولعلّ وجه الخطا في ذلك وإن كان لم يشر إليه قدّس سرّه - كما في هامش الفوائد - هو : إنّ لابن الجنيد رحمه اللّه جوابات مسائل معزّ الدّولة ، أحمد بن بويه ( م 356 ه / 967 م ) فيكون بينه - أي بين معزّ الدّولة - وبين وفاة أبى الحسن ، عليّ بن محمّد السمري - آخر السفراء - نحو من سبع وعشرين سنة ، وهذا يقتضي أن يكون ابن الجنيد رحمه اللّه معاصرا للسفراء ، و -