. . . . . . . . . .
شرح
المذكورة على ذلك لزم حملها على الكلّي في المعيّن لا محالة .
ويتوجّه عليه : أنّ هذه الروايات لا دلالة لها إلّا على أنّ المجعول الشرعيّ في باب الزّكاة إنّما هو الحكم الوضعيّ دون التكليفيّ ، حيث إنّ « فرض » في اللّغة « 1 » بمعنى التعيين ، واختلاف إرادة التكليف والوضع منه إنّما هو باختلاف متعلّقه ، فإذا تعلّق بالفعل كان ظاهرا في الحكم التكليفيّ ، وأمّا إذا تعلّق بالأعيان - كما في المقام - حيث أنّ متعلّقه إنّما هو المال ، لقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم . . . » ، وكلمة « ما » الّتي هي مفعول « فرض » يراد بها المقدار من المال كان ظاهرا في الحكم الوضعيّ ، خلافا للفقيه المحقق الهمداني قدّس سرّه حيث جعله مساوقا لكلمة « أوجب » « 2 » .
وكيف كان ، فالمستفاد من الأدلّة المذكورة إنّما هو كون المجعول حكما وضعيّا ، وأمّا أنّه هو الملكيّة بنحو الإشاعة ، أو بنحو الكلّي في المعيّن ، فهذا ممّا لا يستفاد منها أصلا ، لإمكان أن يكون هو الحقّ المتعلّق بالمال ، نظير حقّ الجناية المتعلّق برقبة العبد ، كما هو ظاهر .
الثالث : معتبرة عبد الرحمن « 3 » ، الدالّة على ثبوت الزكاة على من اشترى
هامش
( 1 ) - قال في « تاج العروس » : « والفرض ، القطع والتقدير . ويقال : أصل الفرض : قطع الشيء الصلب ، ثم استعمل في التقدير ، لكون المفروض مقتطعا من الشيء الّذي يقدر منه . . . » ( الزبيدي : تاج العروس ، ج 5 : ص 68 ، ط الأولى ) ولاحظ بهذا الصّدد أيضا - الأزهري : تهذيب اللغة ، ج 12 : ص 13 ؛ ابن منظور : لسان العرب ، ج 2 : ص 202 ، ط دار صادر - بيروت ؛ الطريحي : مجمع البحرين / تحقيق : السيد أحمد الحسيني ، ج 4 : ص 221 ) .
فيمكن أن يراد بالتعين التقدير ، كما لا يخفى . هذا ولكن معاجم اللغة متفقة القول - ظاهرا - على أنّ المعنى الظاهر من كلمة « فرض » هو : « أوجب » فراجع .
( 2 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 45 .
( 3 ) - - ص 93 .