. . . . . . . . . .
شرح
حيازة الآثار الباقية في البلاد القديمة المعلوم كونها للمسلمين ، مثل الكوفة ونحوها مما يوجد فيها من آثار بني أميّة وبني العباس ونظرائهم ممن يحكم باسلامهم ظاهراً ، فإن أحداً من المتشرعة لا يتوقف في تملك ما بقي من آثارهم من الأحجار والأخشاب والكنوز وغيرها .
والحاصل : أنّ المال إذا زالت علقة الملكية عنه وانقطعت اضافته الاعتبارية إلى مالكه ، إمّا لهلاكه أو ضياعه بحيث لو وجده مالكه لا يرى اختصاصه به ولا يحفظ نسبته إليه بواسطة الاضمحلال ، كان ذلك عند العقلاء بحكم المباح الأصلي ، فيجوز تملكه بالحيازة كما يجوز تملك المباحات الأصلية بها .
والكنوز من هذا القبيل ، فإنّها بحسب العادة مما تعد عند العرف من الأموال التي لا مالك لها بحيث لو سئلوا عن المالك لها ، لأجابوا بالنفي ، وانهما مما لا مالك لها .
وعليه ، فيصح تملّكها للواجد ، ولا يجري فيها الأصل المتقدم ، لما عرفت من اختصاصه بما ثبت كونه ملك الغير .
نعم ، ما لا يسلب عنه إضافته إلى مالكه عرفا ، وانما يقال : انّ مالكه غير معروف ، فهو داخل في اللقطة ان كان ضائعاً على مالكه وإلّا فهو مجهول المالك ، وحكمها وجوب التعريف على التفصيل المحرر في محلّه .
ثمّ انه يترتب على ما ذكرناه من انقطاع علقة الملكية بضياع المالك واليأس عنه بحيث لو وجده المالك لم يره مختصاً به أصلًا ، ثمرات كثيرة :
منها : أنه لا يبقى لنا بعد ذلك حاجة إلى التمسك بالدليل التعبدي للالتزام بوجوب التعريف في اللقطة إلى سنة ثمّ جواز التملك بعد ذلك ، بل مقتضى القاعدة - على هذا الأساس - انما هو جواز التملك في زمان اليأس عن المالك ،