. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلنا : بأنه لا بدّ من تأخر الحق المذكور عن اعتبار الملكية للغير زماناً كما هو متأخر عنه رتبةً ، فان الحق في إزالة الملكية متأخر رتبة عن الملكية المعتبرة لا محالة ، فإذا أحرزنا الملكية ولم نحرز جعل الحق لغير المالك في إزالة الملكية أمكن اثبات ذلك بالأصل ، بأن يقال : انه لم يكن الحق المذكور ثابتا في زمان - وهو زمان اعتبار الملكية للغير - قطعاً ، ونشك في ثبوته بعد ذلك والأصل عدمه .
وان لم نقل بذلك ، والتزمنا بكفاية ثبوت الحق المذكور في زمان اعتبار الملكية للغير ، كان اثبات عدم الحق بالاستصحاب مبتنيا على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، حيث إنه لا حالة سابقة متيقن بها للعدم النعتي على هذا المبني ، كما لا يخفى .
أو يقال : بان سيرة العقلاء جارية على الأصل المذكور حتى في مورد الشك في ثبوت الحق في التصرف ، وهي معتبرة بعد كونها ممضاة لدى الشارع .
والظاهر أن الصّحيح من بين الوجوه المتقدمة انما هو الوجه الأخير والا فما عداه لا يخلو من شوب الإشكال ، كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في تحقيق الأصل الأولى في باب الأموال .
ثمّ انك قد عرفت مما سبق : ان مقتضى الأصل الأولى في باب الأموال انما هو الحرمة ما دام كون المال ملكاً للغير ، فإذا زالت الملكية ، إمّا اختياراً بالإعراض ، أو قهراً ، بان زالت علقة الملكية عن المال المذكور ، فإنّها علقة اعتبارية لا محالة وهي من الأمور القابلة للزّوال ، كما في الآثار الموجودة في الأماكن الأثرية حيث إن العرف لا يرونها باقية على ملك ملاكها ، بل يرون انقطاع علقة الملكيّة عنها . .
كان ذلك بحكم المباح الأصلي ، كما يشهد بذلك استقرار السيرة على