. . . . . . . . . .
شرح
اللؤلؤ ، حتى على مسلك غيره ، من الاعتماد على الأخبار المعتبرة ولو لم تتصف بالصّحة ، بأن يقال : ان النصوص الواردة في باب الغوص بين ما لا اطلاق لها مع اعتبارها في نفسها ، وبين ماله الاطلاق الا انه لا اعتبار بها . .
أمّا الأوّل ، فهي النصوص الحاصرة للخمس في خمسة ، مضافاً إليها خبر عمار بن مروان المتقدم ذكره ، فإنها وان كانت معتبرة ، من جهة استفاضتها ، إلا أنه لا اطلاق لها يتمسك به في المقام .
وذلك ، لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة ، وانما وردت لبيان أصل تشريع الخمس في الجملة ، كما لا يخفى .
وأمّا الثاني ، فهو خبر محمّد بن أبي عبد اللَّه ومرسل الصدوق ، فإنهما وإن دلّا على التّعميم ، إلا أنه لا اعتبار بهما ، بعد عدم استفاضتهما وعدم ضعفهما في أنفسهما .
وعلى هذا ، فلا دليل على ثبوت الخمس في غير غوص اللؤلؤ والعنبر ، ومقتضى الأصل هو البراءة .
ومن هنا يظهر اختصاص الحكم بما إذا كان الإخراج بالغوص ، لا مطلقا ولو كان ذلك بالآلة ، وذلك لان المدار في المسألة انما هو صحيح الحلبي المأخوذ فيه عنوان « الغوص » ، كما هو ظاهر .
وأما الروايات المتضمنة للخمس فيما يخرج من البحر ، الشامل بإطلاقه لما إذا كان ذلك بالآلة ونحوها ، فهي غير ناهضة باثبات ذلك لضعف سند الجميع ، إمّا بالارسال أو بغيره .
وعلى فرض التنزل ، فالنسبة بينها وبين صحيح الحلبي انما هي العموم من وجه ، فان مقتضى صحيح الحلبي انّما هو الخمس في الغوص سواء كان ذلك بالغوص في البحر أم في الشطوط والأنهار ، ومقتضى النصوص المذكورة انما هو اختصاص الخمس بما يخرج من البحر ، سواء أكان ذلك بالغوص أو بآلة ونحوها ، ومقتضى القاعدة انما هو تساقط الدليلين معاً في مورد المعارضة ، عند