. . . . . . . . . .
شرح
الواقعية أو بعدها ، إلا أن يدعى قصور الدليل عن اعتبار المحاذاة المظنونة إذا انكشف الخلاف قبل المحاذاة الواقعية .
هذا ولكنه لا دليل على اعتبار الظن بأحد الوجهين ، لعدم الدليل عليه لامكان تحصيل العلم ، فان حصل فهو المتّبع وإلا فيتعين الاحتياط .
الثالث : فيمن حج عن طريق الجوّ ، فإنه يقع البحث في أنه هل تحقق المحاذاة في الجوّ أولا ؟ والظاهر أنه لا تتحقق المحاذاة إلا بأحد وجهين :
الأول : أن نقول بان الميقات من تخوم الأرض إلى عنان السماء ، فإذا مرّ على المدينة مثلا فقد حاذى مسجد الشجرة .
ولكن هذا القول لا وجه له ، إذ لم يثبت هذا المعنى إلا في الكعبة الشريفة ، أما غيره فلا يتبعه من الفضاء إلا ما يعد من حريمه أو ما يقبل الانتفاع به عرفا .
الثاني : أن يمرّ على الميقات نفسه بان يكون فوقه ونقول بصدق المحاذاة المعتبرة عليه .
ولكنه موضع تأمل ، إذ من المحتمل قويا كون المحاذاة لا تصدق إلا إذا كان المحاذي عن يمين المحاذى أو شماله فلا تصدق فيما إذا كان تحته . كما أنك عرفت أن المتيقن من دليل المحاذاة هو المحاذاة الناشئة عن سلوك طريق أهل الميقات مع الانحراف عنه ، وهو لا يشمل ما إذا كان في الطائرة مع البعد الكبير بين الطائرة والميقات . كما أنه لا يصدق الاتيان على الميقات بالمرور فوقه حتى يكون مشمولا لدليل الاحرام منه لمن أتى عليه .
ولو قلنا - تنزلا - بصدق المرور به ، فالمجاوزة غير محرمة تكليفا ، لما عرفت من أن النهي الوارد عن المجاوزة محمول على النهي الارشادي لأنه الظاهر في باب المركبات وفي خصوص المقام لتفريعه على قوله عليه السّلام : « من تمام الحج والعمرة