تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
ولكن الذي نراه عدم دلالة الرواية على كلا الأمرين ، فان تعليل الامام عليه السّلام لعدم الكفارة بان المورد ليس من موارد الخصومة ظاهر في اعتبار الخصومة في تحقق الجدال المحرّم لا غير ، أما أن الحكم عام لمطلق اليمين فلا نظر له إليه ، مع أنها غاية ما تدل على إلغاء خصوصية أداة النفي والاثبات لا على إلغاء خصوصية علم الجلالة لاشتمال موضوع السؤال عليه والتفكيك بينهما ممكن فلاحظ . وأما الذيل ، فالذي نستفيده هو أن المشار إليه باسم الإشارة هو قوله : « واللّه لأعملنه » . والمراد أن هذا القول لا كفارة فيه لأنه ليس من موارد الخصومة . والقول الذي يكون فيه الكفارة هو الذي يقع في موارد الخصومة المحرمة وما يكون معصية لأجل تحريمه بالاحرام . فليس القصد التفصيل بين الجدال الصادق والكاذب ، بل القصد التفكيك بين عدم الجدال ، فلا حرمة . وبين الجدال المحرم في الكتاب . وبيان أن هذا المورد ليس من موارد الجدال ، لكون القصد فيه هو الإكرام لا الخصومة ، والقرينة على هذا الاستظهار هو نفس مقابلة هذه الجملة مع نفي الكفارة ، لأنه أراد الاكرام . وعليه ، فهي أجنبية عن محل الكلام بالمرّة ، كما لا يخفى . ولو تنزلنا وقلنا بأن المشار إليه هو الجدال المحرّم - كما هو مبنى الاستدلال - ، فيكون المراد أن الجدال المحرم في الآية هو الذي يكون معصية للّه تعالى وهو مورد الكذب ، فيدل على خروج الجدال الصادق عن موضوع التحريم . ولكن وجود الروايات « 1 » المتعددة الدالة على ثبوت الكفارة مع اليمين الصادق - كما عرفت بعضها - ينافي هذه الرواية ، وطريق الجمع الدلالي هو الالتزام بعدم حرمة اليمين الصادق وثبوت الكفارة فيه ، لأن هذه الرواية نص في
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 9 / باب 1 : من أبواب بقية كفارات الاحرام ، ح 3 و 4 و 7 .