تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أحرمت فعليك بتقوى اللّه وذكر اللّه وقلة الكلام إلا بخير ، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال اللّه عزّ وجل ، فان اللّه يقول :فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ« 1 » ، فالرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب والجدال قول الرجل لا واللّه وبلى واللّه « 2 » » . ومنها : ما يتكفل تفسيره بالكذب والمفاخرة ، كرواية علي بن جعفر عليه السّلام ، قال : « سألت أخي موسى عليه السّلام عن الرفث والفسوق والجدال ما هو ؟ وما على من فعله ؟ فقال : الرفث جماع النساء والفسوق الكذب والمفاخرة ، والجدال قول الرجل لا واللّه وبلي واللّه - الحديث « 3 » » . والتحقيق : إن لفظ الفسوق مصدر لفسق . فيكون معناه هو الخروج عن الطاعة ، والمعصية . ومقتضى اطلاقه في الآية الكريمة إرادة مطلق المعصية ، فمقتضاها تحريم مطلق المعصية على المحرم . وليس في النصوص ما يصلح لحصر المراد به بمعصية خاصة كالكذب أو غيره . إذ لا ظهور للنصوص في أنها لتحديد المراد وبيان تمامه ، بل هي في مقام تفسير الآية ببيان أحد الافراد الشائعة الارتكاب ، لاحتمال الغفلة عن كونه مرادا لتعارفه وعدم استنكاره عرفا ، إذ ليس الكذب كالزنا عرفا بلا إشكال . ومثل هذا الاستعمال شائع ، فمثلا إذا قال الطبيب للمريض « كل الرّمان » فسأله المريض عنه فأشار إليه بأنه هذا مشيرا إلى ما في أحد الدكاكين ، فليس معناه حصر المراد بالرمان بما في ذلك الدكان ، بل
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، 2 : 197 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 9 / باب 32 : من أبواب تروك الاحرام ، ح 1 . ( 3 ) - المصدر ، ح 4 .