وإن يحرم بالحج له من بطن مكة ، وأفضلها المسجد وأفضله المقام ، ثم تحت الميزاب ( 116 ) ، فلو أحرم بالعمرة المتمتّع بها في غير أشهر
شرح
في سنتها كما هو مقتضى الوجه الأول .
ومن الواضح أنه مع تعدد المحتملات لا وجه لحملها على الأول ، بل هي ظاهرة في الثاني لنسبة الفوات فيها إلى العمرة . مع أنه لو أريد بها الأول لناسب التعبير بفوات الحج التمتعي المقصود أداؤه ، إذ لا موضوعية للعمرة . فتدبّر .
والمتحصّل : أن هذه الوجوه لا تنهض لاثبات المدعى ، نعم يمكن التمسك به بما قيل :
من أن العبادات توقيفية . فمع الشك في المشروعية يرجع إلى أصالة عدمها وليس لدينا إطلاق يتكفّل مشروعية الحج بسائر أفراده كي يكون حاكما أو واردا على الأصل .
مضافا إلى إشعار ذلك من الواقعة المحكية عن النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله حين سأله سراقة وأجابه صلّى اللّه عليه وآله بان هذا العمل في كل عام ، فإنه لا يخلو من إشعار في أن العمرة والحج في كل عام عام ولا يشرعان منفصلين .
ومن ما ورد « 1 » في الجواب عن السؤال عن حقيقة المتعة ، بأنها الإحرام من الميقات إلى أن يوجب الإهلال بالحج بعد التقصير يوم التروية ، فإنها لا تخلو عن إشعار بان الحج في سنة العمرة . فتدبر جيدا وتأمل .
( 116 ) هذا الحكم متفق عليه . وتدل عليه رواية الحلبي ، - في حديث - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « . . . قلت من أين يهلون ( يعني المتمتعين ) بالحج فقال : من مكة نحوا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 5 : من أبواب أقسام الحج ، ح 3 .