. . . . . . . . . .
شرح
خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « بل هو للأبد إلى يوم القيامة ثم شبك أصابعه بعضها إلى بعض » وقال :
« دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . . . الحديث » .
وقد وردت في حكاية هذه الواقعة روايات متعددة :
وفي بعضها أن النّاس أحرموا بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة ، إلا أن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أمرهم ان يحلّوا ويجعلوها عمرة .
وفي بعضها أن جبرئيل نزل عليه بهذه الآية :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ« 1 » ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : دخلت العمرة في الحج هكذا إلى يوم القيامة وشبك أصابعه .
وفي بعض آخر أنه نزل قوله تعالى :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.
وعلى كل ، فالذي يستظهر من هذه النصوص وجوب التمتع ، لظهور لفظ :
« الأمر » في الوجوب ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » .
ولكن هذه الواقعة المروية لا تخلو عن غموض ، فان الحج المأتي به . . .
إن كان حج قران بالمعنى المعروف لدى العامة اليوم وهو الاتيان بالحج والعمرة بنية واحدة مع عدم الاحلال بينهما ، لم يكن معنى لترتيب دخول العمرة في الحج على الأمر بالاحلال ، إذ العمرة ثابتة وقد أتى بها ، والاحلال لا يلازم وجوبها .
وإن كان المأتي به حج إفراد ، فتقديم السعي على الحج قد لا يلتزم به والطواف محل كلام ، والظاهر أن المسلمين جاءوا بالكل بعنوان الفريضة لا الاستحباب .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، 2 : 196 .