تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
. . . . . . . . . .
شرح
لأنه من قبله ، فهو نظير ما لو وجه شخص نارا فوصلت إلى متاع شخص فمنعها من الوصول فاستلزم ذلك وصولها إلى متاع ذلك الشخص الموجّه فأتلفته فإنه لا يكون هذا الضرر مشمولا للقاعدة لأنه من قبله ولا منافاة في شمول القاعدة لأحدهما للامتنان كما لا يخفى . كما أنّه مع الغض عن ذلك يمكن إثبات ضمان الباذل لما يصرف المبذول له بعد الرجوع بوجهين : أحدهما : قاعدة الغرور المتكفلة لرجوع المغرور على من غرّه . فان بذل الباذل مع وثوق المبذول له بقوله ورجوعه بعد ذلك يعد تغريرا للمبذول له فيعود عليه بخسارته . الثاني : قاعدة الإتلاف . وتوضيح انطباقها على ما نحن فيه أنّ قاعدة الإتلاف تتكفل تضمين من يتلف مال غيره ويضيّعه ومصداقها الواضح الذي لا يحتاج إلى كلام هو صورة المباشرة للإتلاف . ويلحق بهذه الصورة التسبيب للاتلاف بنحو يكون تأثير السبب أقوى من المباشرة - كما في صورة الإكراه إذ إرادة المكره كلا إرادة في نظر العرف - فيكون المكرّة في نظرهم كالآلة التكوينية التي يتحقق بها الإتلاف ، فيصدق على المسبب بأنه أتلف مال غيره . وهذا من الأمور المسلمة لدى الفقهاء والعرف . ويلحق بهذه الصورة ما إذا كان عمل الشخص مستلزما لفعلية الحكم الشرعي الالزامي على الغير الذي لا مفرّ منه الموجب لصرف المال ، فإنه يعدّ من مصاديق إتلاف مال الغير ، ونظيره في التكوينيات أن يؤجج شخص نارا ويذهب فيأتي آخر فيوجّه النار إلى مال الغير فتحرقها ، فإنّه لا فرق بين هذه الصورة بين صورة ما إذا أجّج هو بنفسه نارا وأحرق بها المال الغير . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الحكم الشرعي بلزوم الحج على المبذول له
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 119 | السيد محمد الروحاني