. . . . . . . . . .
شرح
وفي قبال هذا الحمل حمل آخر مقتضاه عدم الإجزاء وذلك ببيان : أن ما دل على الإجزاء انما يدل عليه في مدة محدودة ولغاية معينة وهي حصول المال واليسر . نظير ما ورد : « من أن الصبى إذا حج فقد قضى حجة الاسلام حتى يبلغ والمملوك إذا حج فقد قضى حجة الاسلام حتى يعتق « 1 » » .
فالنص الدال على لزوم الحج بعد اليسر مقيد لاطلاق النص الدال على الإجزاء .
وهذا الجمع موهون أيضا ، فإن الظاهر كون المسؤول عنه في صورة البذل هو الاجزاء عن الحج الواجب الذي علي المكلفين ، إذ حجة الاسلام بعنوان الندب لا اشكال في مشروعيتها للمبذول له مطلقا وإن حج ، فهي لا ترتفع بالحج البذلي . مضافا إلى عدم كون ذلك منظورا في السؤال .
ولا يقاس ذلك بمسألة حج الصبي أو المملوك ، إذ لعل النظر في تلك النصوص إلى كون الصبي والمملوك قضيا حج الاسلام الندبي ، فلا يشرع لهما حينئذ . وهذا لا يثبت فيما نحن فيه ، لان مشروعية الحج الندبي لمن حج بالبذل لا اشكال فيها .
إذن ، فالسؤال عن الاجزاء وتمامية الحج بعنوان كونه واجبا فلا وجه لتحديد قضاء الواجب وتماميته بوقت خاص لكون الواجب واحدا لا يتعدد .
فالصحيح أن نقول : ان إحدى الروايتين وهي رواية أبي بصير غير سليمة السند . أما رواية الفضل فهي معارضة بما دل على الاجزاء وهو رواية معاوية بن عمار المتقدمة كما انها معارضة - بناء على أن وجوب الحج على المبذول له على القاعدة ومن باب صدق الاستطاعة - بما دل على أن الحج لا يجب غير مرة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 13 : من أبواب وجوب الحج وشرائط ، ح 1 .