تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
هو عرض الحج المستمر مما لا يخفى ، فمع الشك في الاستمرار يشك في حصول موضوع الحكم . والتحقيق أن يقال : إنه إن بنينا على أن ثبوت الحكم في صورة إباحة النفقة على مقتضى القاعدة ، كما هو مقتضى الوجه الأول والثاني ، فلا بد من التفصيل بين صورة الإباحة التدريجية ، كأن يدعوه للحج معه ويبذل له النفقة تدريجا بتدريجية السفر والعمل . وصورة الإباحة الدفعية بأن يدفع له مبلغا من المال يكفيه للحج ويبيح له التصرف فيه . ففي الثاني يجب الحج ، لأنه مستول فعلا على مقدار الزاد والراحلة ويشك في بقاء الاستيلاء عليه لشكه في رجوع الباذل فيستصحبه ، فيثبت الموضوع تعبدا . وفي الاوّل لا يجب الحج ، لعدم تأتي الاستصحاب لعدم الاستيلاء الفعلي على المال كي يستصحب بقاءه لأن إباحة المال تدريجية ، كما هو الفرض . وأما لو بنينا على أن ثبوت الحكم على خلاف القاعدة ، فحيث انه لا اطلاق للنص من جهة الوثوق بعدم الرجوع عن الإباحة وعدمه لان النظر فيه إلى جهة أخرى ، والقدر المتيقن منه صورة الوثوق ، فصورة عدم الوثوق لا دليل على ثبوت الحكم فيها لإجمال النص الموجود في المقام ، فهي خارجة من أول الأمر عن الحكم فلا مجال حينئذ للأصل ونحوه . فالتفت . قوله قدّس سرّه : « ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا » . هذا يتم لو كان ثبوت الحكم في صورة البذل بمقتضى القاعدة ، لصدق الاستطاعة ببذل بقية النفقة . أما لو كان ثبوته بالنص على خلاف القاعدة ، فيشكل الحكم المذكور لعدم صيرورته مستطيعا ببذل البقية ، وعدم كونه ممن