. . . . . . . . . .
شرح
قال : فاستقبلها عمرو بن حريث المخزوميّ فقال لها : ما يبكيك يا أمة اللّه وقد رأيتك تختلفين إلى عليّ تسألينه أن يطهّرك ؟ فقالت : إنّي أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فسألته أن يطهّرني ، فقال : اكفلي ولدك حتّى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردّى من سطح ولا يتهوّر في بئر ، وقد خفت أن يأتي عليّ الموت ولم يطهّرني ، فقال لها عمرو ابن حريث : ارجعي إليه ، فأنا أكفله ، فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السّلام بقول عمرو ، فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام وهو متجاهل عليها : ولم يكفل عمرو ولدك ؟
فقالت : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ فقالت : نعم ، قال : أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا ؟ فقالت :
بل حاضرا ، قال : فرفع رأسه إلى السماء ، وقال : اللّهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيّك صلّى اللّه عليه وآله فيما أخبرته به من دينك : يا محمّد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني ، وطلب بذلك مضادّتي ، اللّهمّ فإنّي غير معطّل حدودك ولا طالب مضادّتك ولا مضيّع لأحكامك ، بل مطيع لك ومتّبع سنّة نبيّك صلّى اللّه عليه وآله ، قال :
فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنّما الرمّان يفقأ في وجهه ، فلمّا رأى ذلك عمرو قال :
يا أمير المؤمنين إنّني أردت أكفله ، إذ ظننت أنّك تحبّ ذلك ، فأمّا إذا كرهته فإنّي لست أفعل ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أبعد أربع شهادات باللّه ؟ لتكفلنّه وأنت صاغر ! فصعد أمير المؤمنين عليه السّلام المنبر ، فقال : يا قنبر ناد في الناس : الصلاة جامعة ، فنادى قنبر في الناس ، فاجتمعوا حتّى غصّ المسجد بأهله ، وقام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللّه ، فعزم عليكم أمير المؤمنين لمّا خرجتم وأنتم متنكّرون ومعكم أحجاركم لا يتعرّف أحد منكم إلى أحد حتّى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء اللّه ، قال : ثمّ نزل ، فلمّا أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج