وقيل : يعتبر كونه ( 1 ) في أربعة مجالس ، لظاهر خبر ماعز بن مالك الأنصاريّ حيث أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أربعة مواضع والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يردّده ( 2 ) ويوقف عزمه بقوله ( 3 ) : « لعلّك قبّلت ( 4 ) أو غمزت ( 5 ) أو نظرت » ، الحديث ( 6 ) .
شرح
( 1 ) يعني قال بعض باشتراط تعدّد مجالس الأقارير ، استنادا إلى خبر ماعز بن مالك .
( 2 ) يعني أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يردّد ماعزا ، ليمنعه من الإقرار بالزناء .
( 3 ) الضمير في قوله « بقوله » يرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
( 4 ) يعني قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لماعز : لعلّك قبّلت المرأة لا أنّك زنيت بها .
( 5 ) أي لعلّك كبست جسد المرأة باليد وما زنيت بها .
غمزه بيده : شبه نخسه وجسّه ، وأصل الغمز العصر والكبس باليد ( أقرب الموارد ) .
( 6 ) هذا الحديث لم يرد في كتب الخاصّة ، راجع عنه نيل الأوطار ، الجزء 7 ص 104 الحديث 1 ، وجملته - على ما أفاد السيّد كلانتر - هو أنّ ماعزا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الإمام وقال : إنّي زنيت ، فحوّل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وجهه إلى اليمين ، فجاء إليه منها واعترف بذلك ثانيا ، فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وآله إلى جهة اليسار ، ثمّ جاءه إلى اليسار واعترف ثالثا ، فأعرض صلّى اللّه عليه وآله عنه إمّا إلى الإمام أو إلى اليمين ، فأتاه واعترف رابعا . . . إلخ .
ولا يخفى أنّ الحديث لا يدلّ على اشتراط نفوذ الإقرار بوقوعه في مجالس متعدّدة .
أقول : لا يفهم من هذا الحديث وقوع أقارير ماعز في مواضع أربعة ، بل يمكن تحقّق المجالس الأربعة في موضع واحد بأن يقرّ أوّلا ، ثمّ يخرج ويأتي ثانيا ، ثمّ يقرّ ، فهذان مجلسان ، ثمّ يفعل ثالثا ورابعا ، فتحصل أربعة مجالس في موضع واحد .
ولا يخفى أيضا أنّ الحديث لا يدلّ على تعدّد المجالس ، بل يدلّ على إقرار ماعز عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أربع مرّات والرسول صلّى اللّه عليه وآله كان يحوّل وجهه عنه في كلّ مرّة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا النحو من التحوّل يعدّ مجلسا مستقلّا ، لكنّ هذا الاحتمال