وكان هذا ( 1 ) كلّ الواجب ، ولا قائل بالفرق ( 2 ) .
وربّما استدلّ بذلك ( 3 ) على نفي التغريب على المرأة ، لقوله تعالى :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
( 4 ) ، فلو ثبت التغريب على الحرّة ( 5 ) لكان على الأمة نصفه .
شرح
والمنقول في كتب الإماميّة الروائيّة هو روايات نقلت في كتاب الوسائل أيضا ، فننقل اثنتين منها :
الأولى : محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن السريّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إذا زنى العبد والأمة وهما محصنتان فليس عليهما الرجم ، إنّما عليهما الضرب خمسين ، نصف الحدّ ( الوسائل : ج 18 ص 402 ب 31 من أبواب حدّ الزناء من كتاب الحدود ح 3 ) .
الثانية : محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في العبيد إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة وإن كان مسلما أو كافرا أو نصرانيّا ، ولا يرجم ولا ينفى ( المصدر السابق : ح 5 ) .
( 1 ) المشار إليه في قوله « هذا » هو خمسون جلدة .
( 2 ) أي لا قائل بالفرق بين الأمة والعبد ، فلا دخل للذكوريّة والانوثيّة في هذا الحكم .
( 3 ) المشار إليه في قوله « بذلك » هو الحديث المتقدّم حيث قال عليه السّلام : « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها » . يعني ربّما استدلّ بهذا الحديث الدالّ على كون حدّ الأمة خمسين سوطا مع قوله تعالى :فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِعلى نفي التغريب على المرأة الحرّة .
( 4 ) الآية 25 من سورة النساء .
( 5 ) يعني والحال أنّ التغريب لم يثبت في حقّ المرأة الحرّة ، فلو كان التغريب حكما عامّا ثابتا على الحرّة لثبت نصفه على الأمة ، عملا بالآية الشريفة المتقدّم ذكرها .