قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة ؟ فقال :
« المرأة إنّما تؤتى ( 1 ) ، والرجل يأتي ، وإنّما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّة ، وإنّ المرأة إنّما تستكره ، ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها ( 2 ) » .
وهذه الرواية - مع عدم سلامة سندها ( 3 ) - مشعرة بكون المجنون حالة الفعل ( 4 ) عاقلا إمّا لكون الجنون يعتريه ( 5 ) أدوارا أو لغيره ( 6 ) ، كما يدلّ عليه التعليل ( 7 ) ، فلا يدلّ ( 8 ) على مطلوبهم .
شرح
( 1 ) يعني أنّ المرأة تكون مأتيّة ، والمرء يكون آتيا ، وبعبارة أخرى تكون المرأة مفعولا بها ، والرجل فاعلا .
( 2 ) الضمير في قوله « بها » يرجع إلى المرأة .
( 3 ) عدم سلامة سند الرواية المذكورة مستند إلى وجود إبراهيم بن الفضل في سندها ، وهو لم يوثّق في كتب الرجال .
( 4 ) أي حالة الارتكاب للزناء .
( 5 ) يعني أنّ المجنون قد يكون ذا الأدوار ويرتكب الزناء حالة عقله .
( 6 ) أي لغير اعتراء الجنون إيّاه أدوارا ، كما إذا لم يبلغ جنونه حدّا لا يميّز معه عمله ، ولا يشعر بما يرتكبه ، ويكون جنونه خفيّا .
( 7 ) أي في قوله عليه السّلام : « وإنّما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّة » ، فإنّه يدلّ على عدم كون جنونه مانعا عن إدراك اللذّة والشهوة .
( 8 ) أي فلا يدلّ الخبر المذكور على مطلوب من استدلّ به على إجراء الحدّ على المجنون .
والضمير في قوله « مطلوبهم » يرجع إلى الشيخين وابن البرّاج رحمهم اللّه القائلين بثبوت الحدّ على المجنون .